محمد محمد أبو موسى
344
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
شهادته على شؤون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ووصل بذلك « لا يَعْزُبُ عَنْهُ » لاءم ذلك أن قدم الأرض على السماء » « 99 » . ومنها أهمية المقدم بالنسبة للغرض المسوق له الكلام . يقول في قوله تعالى : « خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » « 100 » : « وقدم الموت على الحياة لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين عينيه . فقدم لأنه فيما يرجع إلى الغرض المسوق له الآية أهم » « 101 » . ومنه قوله تعالى : « وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ » « 102 » يقول : « فان قلت : لم قدمت الإراحة على التسريح ؟ قلت : لأن الجمال في الإراحة أظهر . إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع ثم آوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها » « 103 » وعلى هذا الأساس - أي تقديم الأهم بالنسبة للغرض المسوق له الكلام - يفسر جملتين اختلفتا في تركيب الكلمات ويربط أهمية كل مقدم بسياقه يقول في قوله تعالى : « لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ » « 104 » : « فان قلت : قدم في هذه الآية « هذا » على « نَحْنُ وَآباؤُنا » وفي آية أخرى قدم « نَحْنُ وَآباؤُنا » على « هذا » ؟ قلنا : التقديم دليل على أن المقدم هو الغرض المعتمد بالذكر ، وأن الكلام انما سيق لأجله ، ففي احدى الآيتين دل على أن اتخاذ البعث هو الذي تعمد بالكلام ، وفي الأخرى على أن اتخاذ المبعوث بذلك الصدد » « 105 » . ومنها - أي ومن الأصول التي اعتبرها الزمخشري في التقديم ودار حولها درسه - تقديم الأدخل في الوصف المسوق له الكلام ، كما في قوله
--> ( 99 ) الكشاف : ج 2 ص 278 ( 100 ) الملك : 2 ( 101 ) الكشاف : ج 4 ص 461 ( 102 ) النحل : 6 ( 103 ) الكشاف : ج 1 ص 462 ( 104 ) النمل : 68 ( 105 ) الكشاف : ج 3 ص 299 - والآية من سورة المؤمنون : 83